اجتماع الفيدرالي الأمريكي: تثبيت الفائدة قد يثير ارتباك الأسواق!

تجمع التقديرات الاقتصادية على توجه البنك المركزي الأمريكي للإبقاء على أسعار الفائدة الحالية دون تغيير في ختام مداولاته المقررة يوم الأربعاء. ومع ذلك، فإن مفاعيل هذا القرار قد تتقاطع مع معطيات معقدة. يبرز في طليعتها الأثر المحتمل للنزاعات في الشرق الأوسط على مسارات التضخم. وفي هذا الإطار، يحافظ الدولار على تفوقه في حين يتراجع الذهب. مدفوعاً بقناعة المتداولين بأن طفرة أسعار الطاقة ستحتم على الفيدرالي الاحتفاظ بمستويات الفائدة المرتفعة لأمد أطول، أو ربما دراسة خيار الرفع لاحقاً.
​بيد أن ثمة انقسامات جوهرية تتبلور داخل اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، وهي تباينات مرشحة للتفاقم في ظل المشهد المتأزم. فبينما يساهم ارتفاع أسعار الخام في تغذية الضغوط التضخمية، فإنه ينذر في الوقت ذاته بتباطؤ النمو الاقتصادي. هذا التعارض قد يعيد توجيه الأنظار نحو الشق الثاني من تفويض الفيدرالي المتعلق بدعم التوظيف الكامل، خاصة بعد قراءات الوظائف المخيبة في فبراير. بناءً عليه، قد تفرز مخرجات الاجتماع القادم تحولات جوهرية غير متوقعة في حركة الأسواق.

​الأسواق تترقب “مخطط النقاط” مع تراجع وزن تصريحات “باول”

​تستبعد عقود الفيدرالي الآجلة حالياً أي احتمالية لتعديل أسعار الفائدة في هذا الاجتماع أو الذي يليه، وهو ما يترجم عادة بردود فعل محدودة. إلا أن حالة الضبابية الحالية ستدفع المتداولين للبحث عن أي تلميحات تخص التوجهات القادمة. ورغم أن المؤتمر الصحفي لرئيس الفيدرالي يمثل تاريخياً منصة لاستقراء السياسات. إلا أن اقتراب انتهاء ولاية “باول” بعد الاجتماع المقبل قد يقلل من الثقل النسبي وموثوقية تصريحاته في هذه الدورة الاستثنائية.
​بدلاً من ذلك، سينصب تركيز الأسواق على “مخطط النقاط”، الذي يلخص التقديرات الفردية لأعضاء اللجنة حيال المسار المستقبلي لأسعار الفائدة. وسيصدر الفيدرالي النسخة المحدثة ربع السنوية لهذا المخطط تزامناً مع قرار الفائدة. حيث ستعكس الرؤى الجديدة للأعضاء المنضمين حديثاً لمجلس الإدارة، مما يرجح ظهور تغييرات ملموسة في توزيع التوقعات السعرية للمرحلة المقبلة.

​تسعير الأسواق يميل نحو موقف نقدى أكثر تشدداً

​أظهرت النسخة السابقة من مخطط النقاط توجهات بخفض وحيد للفائدة هذا العام، يرجح أن يكون خلال فصل الصيف. وقبيل اندلاع الأزمة في الشرق الأوسط، كانت الأسواق تسعر خفضين للفائدة في ذات الفترة. هذا بدوره ما يعكس الفجوة التقليدية حيث تميل الأسواق لتبني نظرة أكثر تيسيرية مقارنة بتوجهات الفيدرالي الرسمية.
​ولكن، عقب الارتفاعات الأخيرة في أسعار الطاقة، استبعدت الأسواق فرضيات التيسير، وباتت تسعر الآن فرصة بنسبة 50% فقط لخفض قدره 25 نقطة أساس بحلول ديسمبر. ويعني ذلك أن التوقعات السائدة تشير إلى احتمالية ألا يظهر مخطط النقاط أي تخفيضات مرتقبة خلال العام الجاري. وفي حال تحقق هذا السيناريو، فسيُعتبر إشارة تشددية تدعم الاتجاهات الحالية للدولار والذهب. أما إذا استمر الفيدرالي في التلميح لفرص الخفض، فقد يُفسر ذلك كإشارة تيسيرية قد تعكس المسار الصاعد للعملة الخضراء.

​قراءة رد فعل الأسواق المتوقع

​قبل تفجر الصراع الجيوسياسي، كان الفيدرالي يراقب نمواً اقتصادياً مدعوماً بتراجع أسعار الوقود وتلاشي ضغوط الرسوم الجمركية، وكان الجدل يتركز حول التوقيت المناسب لهبوط التضخم نحو المستهدفات. إلا أن الحرب غيرت هذه الحسابات جذرياً، ليعود تسارع أسعار المستهلكين لتصدر المشهد المالي مجدداً كأولوية قصوى لصناع القرار.
​تباعاً، سيراقب المتداولون بيان السياسة النقدية بدقة لتحديد بوصلة الفيدرالي: هل هي نحو محاربة التضخم أم حماية النمو الاقتصادي؟ فإذا طغى التركيز على التضخم في البيان، فستعتبره الأسواق موقفاً متشدداً، حتى لو أشار مخطط النقاط لخفض مستقبلي. أما إذا تم تصنيف التضخم الناتج عن أزمة الطاقة كحالة مؤقتة أو غير مستقرة، فقد تلتمس الأسواق ملامح تيسيرية في الرؤية المستقبلية للبنك المركزي.

تداول اليورو على ضوء قرارات البنك المركزي الأوروبي. افتح حسابك الآن!