الناتج المحلي الكندي يتجه نحو مزيد من الركود!

شهد زوج الدولار الأمريكي/الدولار الكندي ارتفاعاً خلال فصل الصيف مع قوة العملة الأمريكية وضعف الدولار الكندي. وقد يتسارع هذا الاتجاه مع صدور بيانات النمو للربع الثاني. يجد بنك كندا المركزي نفسه في موقف صعب بين مواجهة التضخم من جهة ومخاطر تباطؤ النمو من جهة أخرى، وهو ما يجعل مسار السياسة النقدية أكثر غموضاً.
خلال الخريف قد يشهد الزوج تقلبات إضافية مع محاولة الأسواق استشراف خطوات البنك المركزي. لكن في حال لم يتعافَ الاقتصاد قريباً، فإن المؤشرات تميل إلى مزيد من الضعف في العملة الكندية، ما قد يدفع زوج الدولار الأمريكي/الدولار الكندي لمواصلة الصعود.

توقعات الأسواق

تستعد كندا لإصدار بيانات الناتج المحلي الكندي للربع الثاني يوم الجمعة، مع إجماع التوقعات على نمو بنسبة 0.2% فقط، مقارنة بـ 0.5% في الربع الأول. هذا يتماشى مع البيانات الشهرية التي أظهرت نمواً شبه معدوم خلال الفترة. ومن المنتظر أن يسجل الناتج لشهر يونيو 0.1% فقط، أي نصف النمو الفصلي المتوقع. وعادة ما يكون الأداء الاقتصادي أفضل في الصيف، مما يجعل هذه الأرقام مصدر قلق إضافي.
بالنسبة لبنك كندا، لن تكون هذه الأرقام مفاجِئة، إذ حذر المحافظ تيف ماكلم مراراً منذ أبريل من قتامة التوقعات الاقتصادية. وهذا ما جعل توجه البنك يميل إلى التيسير، رغم بقاء التضخم عند الحد الأعلى من النطاق المستهدف. السبب الرئيسي وراء هذا التراجع يُعزى إلى استمرار النزاع التجاري مع الولايات المتحدة، والذي أدى إلى تراجع الصادرات الكندية بنسبة 30%. وباعتبار كندا من كبار مصدّري النفط والموارد الطبيعية، فإن انخفاض المبيعات إلى الولايات المتحدة مثّل ضغطاً كبيراً على الاقتصاد.

التضخم… هل أصبح واقعاً محسوماً؟

تواجه السياسة النقدية تحدياً مزدوجاً: تراجع الإنتاج الصناعي والتصنيعي بفعل الرسوم الجمركية، في مقابل استمرار نمو إنفاق المستهلكين بمعدل بين 1% و2% خلال الأشهر الأربعة الماضية. ما يعني انخفاض العرض وارتفاع الطلب، وهي وصفة مؤكدة لزيادة الأسعار. المنفذ الوحيد يكمن في زيادة الصادرات لتلبية الطلب، لكن ذلك يعني بيع المزيد من الدولارات الكندية، وهو ما يضعف العملة أكثر.
في حال اختار البنك المركزي رفع الفائدة لمواجهة الضغوط التضخمية، فإن ذلك قد يزيد الوضع سوءاً عبر مزيد من تباطؤ النمو. عادة ما تجذب الفائدة المرتفعة المستثمرين الباحثين عن عوائد أفضل من السندات، لكن هذا يفترض وجود نمو اقتصادي ولو معتدل. أما إذا اتجه الاقتصاد نحو الانكماش، فالمستثمرون سيتجنبون المخاطر، وهو ما قد يضغط أكثر على العملة.

هل ينقذ الاحتياطي الفيدرالي الموقف؟

بعد إبقاء بنك كندا أسعار الفائدة دون تغيير الشهر الماضي، سيجتمع مجدداً قبيل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في سبتمبر. وحتى الآن لا يوجد إجماع واضح بشأن إقدام البنك الكندي على خفض الفائدة. ففي حال ثبت الفائدة بينما خفّض الفيدرالي الأمريكي، قد تصبح العملة الكندية أكثر جاذبية وينخفض الزوج. لكن إذا أقدم البنكان معاً على خفض الفائدة، فمن المرجّح أن يستمر الاتجاه الحالي لصالح الدولار الأمريكي.
في النهاية، يبدو أن الشركات وصناع القرار يترقبون انفراجة على صعيد التجارة قبل ضخ استثمارات جديدة. توقيت التوصل إلى اتفاق يظل مرهوناً بالمفاوضات السياسية، وهو ما يزيد من ضبابية المشهد. وحتى ذلك الحين، فإن أي تغيير في نظرة السوق سيتطلب مفاجأة قوية في بيانات الناتج المحلي المرتقبة.

مهتم بتداول الدولار الكندي؟ افتح حسابك الحقيقي الآن