تراجع الين وصعود الأسترالي وسط “تضارب” مسارات التضخم
سجل الين الياباني أدنى مستوياته في أسبوعين خلال تداولات الأربعاء، متأثراً بتغييرات هيكلية في مجلس إدارة بنك اليابان، وترقباً لبيانات التضخم الوشيكة في طوكيو. وفي المقابل، حقق الدولار الأسترالي قفزة سعرية بعد أن جاءت قراءات التضخم أعلى من التقديرات، مما عزز احتمالات قيام المصرف المركزي برفع أسعار الفائدة مجدداً. وقد ساهمت هذه الأحداث في تنشيط أسواق الصرف الآسيوية، خاصة بعد خيبة أمل المراهنين على خطاب “حالة الاتحاد” للرئيس ترامب، والذي لم يحمل أي تحولات سياسية جوهرية تؤثر على مسارات العملات.
تأتي التغييرات الإدارية في بنك اليابان ضمن مشهد معقد يصعب على الأسواق تسعير السياسة النقدية المستقبلية فيه؛ حيث تذبذبت احتمالات التيسير النقدي في اجتماع مارس القادم بشكل حاد، مما ولد تقلبات غير اعتيادية في الين، وهو ما يرجح المحللون استمراره مع تدفق البيانات الاقتصادية القادمة.
تغييرات مجلس إدارة بنك اليابان تفاجئ الأسواق
رشحت الحكومة اليابانية يوم الأربعاء الأكاديميين “تويشيرو أسادا” و”أيانو ساتو” للانضمام إلى مجلس سياسة البنك المركزي. ويُنظر إلى هذا الثنائي كداعمين صلبين لسياسات التحفيز الاقتصادي، وهو ما فاجأ الأسواق ودفع زوج “الدولار/ين” لتجاوز مستوى 156.00. وتعكس هذه التعيينات بوضوح التوجهات النقدية لإدارة “تاكايتشي”، المعروفة بميلها التاريخي نحو التوسع النقدي.
يأتي هذا الترشيح وسط إشارات متضاربة؛ فبينما يرفض صناع القرار تراجع الين بوتيرة متسارعة، تتباين آراء المسؤولين حول جدوى “رفع الفائدة” كأداة لتحقيق الاستقرار. وقد عينت الحكومة شخصيتين من “أنصار إعادة التضخم” الذين يطالبون بسياسات تيسيرية، بينما يحذر مسؤولون سابقون من أن التضخم المستدام قد يدفع البنك لخفض الفائدة في وقت أبكر مما هو متوقع.
توازنات السلطة التنفيذية وضغوط التضخم
قبيل إعلان الترشيحات، عقدت رئيسة الوزراء “ساناي تاكايتشي” اجتماعاً مع المحافظ “كازو أويدا”، مارست خلاله ضغوطاً حيال السياسة النقدية، معربة عن قلقها بشأن آلية التواصل المتعلقة برفع الفائدة. ويحاول بنك اليابان منذ أشهر استخدام “التوجيه الكلامي” لإعادة التضخم نحو المستهدف مع تردده في تفعيل رفع الفائدة فعلياً، وهو ما ساهم في إضعاف العملة المحلية.
وتزامنت هذه التحركات مع استقرار تضخم الخدمات في يناير عند 2.6%، متجاوزاً مستهدف البنك البالغ 2.0%؛ مما يشير إلى أن نمو الأجور لا يزال يغذي الضغوط التضخمية، ما يضع الأسواق في حالة ترقب لمخرجات مفاوضات الأجور في مارس. كما تتجه الأنظار الجمعة صوب مؤشر أسعار المستهلكين في طوكيو لشهر فبراير، بوصفه “المؤشر القائد” للتضخم الوطني، مع توقعات بتباطؤه إلى 1.8% مقارنة بـ 2.0% في يناير.
الاحتياطي الأسترالي ومقامرة رفع الفائدة
على النقيض تماماً، يسير التضخم الأسترالي في اتجاه تصاعدي، حيث استقر التضخم السنوي لشهر يناير عند 3.8% بدلاً من التراجع المتوقع إلى 3.7%. وكان المحرك الرئيسي لزيادة تكاليف المستهلك هو قطاع الإسكان الذي سجل ارتفاعاً بنسبة 6.8%. كما أظهر مقياس “المتوسط المقلص” -المفضل لدى البنك المركزي- تسارعاً في التضخم الشهري وصولاً إلى 0.3%.
وعقب صدور هذه البيانات، رفعت المؤسسات التحليلية توقعاتها لوتيرة التشدد النقدي لتصل إلى ثلاث عمليات رفع للفائدة هذا العام بدلاً من مرتين. ويُنظر إلى المساهمة الكبيرة لقطاع الإسكان كدافع قوي للاحتياطي الأسترالي للتحرك، نظراً لقدرة الفائدة المباشرة على كبح الطلب في هذا القطاع؛ وبناءً عليه، قد يحافظ الدولار الأسترالي على مكاسبه ما لم يظهر التضخم تراجعاً ملموساً.