تضخم الأسعار والناتج المحلي الأمريكي: بوصلة الفيدرالي في مرحلة التحول!

يمر الاحتياطي الفيدرالي حالياً بمخاض انتقالي، حيث تترقب الأسواق ملامح السياسة النقدية التي سيرسمها الرئيس الجديد. وهو ما يفرض حالة من التوجس قد تلقي بظلالها على تحركات الدولار أمام العملات الرئيسية. وتزداد حساسية هذا المشهد في ظل الضغوط العلنية التي يمارسها الرئيس “دونالد ترامب” لخفض تكاليف الاقتراض. وسط تساؤلات جوهرية حول مدى استقلالية قرار الفيدرالي في التعامل مع المؤشرات الاقتصادية المتدفقة.
وينصب اهتمام المستثمرين هذا الأسبوع على محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة. بالتوازي مع صدور حزمة بيانات مفصلية قد تعيد صياغة المسار النقدي. وما يعزز من احتمالات التذبذب السعري هو الانقسام الواضح في الرؤى بين صناع السياسة. فبينما يرى فريق ضرورة المضي قدماً في جولات تيسير إضافية، يفضل فريق آخر التريث والإبقاء على الفائدة عند مستوياتها الحالية. وسيعكف المتداولون على مقاطعة هذه البيانات مع التصريحات الرسمية لاستنباط التوقيت الفعلي لقرار الخفض القادم.

استبعاد التيسير النقدي في المدى المنظور

في ضوء أرقام الوظائف غير الزراعية الأخيرة التي تجاوزت سقف التوقعات، تلاشت عملياً مراهنات الأسواق على خفض الفائدة في اجتماع مارس المرتقب. ورغم أن هذا التطور منح الدولار تفوقاً طفيفاً، إلا أن التاريخ يشير إلى أن قوة العملة الخضراء الناتجة عن التشدد النقدي غالباً ما تكون مؤقتة. إذ إن استدامة الفائدة المرتفعة قد تؤدي إلى كبح جماح النمو الاقتصادي. مما يقلل من جاذبية الأصول المقومة بالدولار على المدى الطويل، وهو سيناريو مرشح للتكرار بناءً على النتائج القادمة.
وتعكس تسعيرات العقود الآجلة حالياً أن نافذة الخفض قد لا تفتح قبل يونيو أو يوليو. ولا يمكن تقريب هذا الجدول الزمني إلا في حال تسجيل هبوط حاد ومفاجئ في معدلات التضخم. وعلى النقيض، فإن استمرار صلابة الاقتصاد الأمريكي قد يسلب “الحمائم” في الفيدرالي مبرراتهم للمطالبة بخفض الفائدة، وهو ما قد يوفر للدولار أرضية صلبة للصعود بشكل أكثر استدامة.

محطات الترقب الكبرى في الأجندة الاقتصادية

تبدأ سلسلة الأحداث يوم الأربعاء مع الكشف عن تفاصيل محضر الاجتماع الأخير، والذي شهد تثبيتاً لأسعار الفائدة بما يتماشى مع رؤية السوق. وقد ركز البيان حينها على مبدأ الاستقلالية المؤسسية، خاصة بعد كشف “جيروم باول” عن تحقيقات تخص نفقات إدارية. لكن التركيز الحالي للمتداولين سينصب جوهرياً على التوازنات الداخلية للجنة، وما إذا كان ثقل الاهتمام يميل نحو استقرار سوق العمل أم كبح جماح التضخم.
وتنتقل ذروة الإثارة إلى يوم الجمعة، حيث تترقب الأسواق بالتزامن بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع. ومؤشر أسعار الإنفاق الاستهلاكي الشخصي الأساسي، وهو المقياس المعياري المفضل للفيدرالي. وتشير التوقعات إلى تباطؤ وتيرة النمو السنوي لتصل إلى 3.0% مقارنة بـ 4.4% في الربع الثالث. وفي غضون ذلك، يُتوقع استقرار التضخم الأساسي عند 2.8%، وهو رقم لا يزال يبتعد بوضوح عن المستهدف الرسمي البالغ 2.0%.

ردود الفعل المتوقعة في أروقة السوق

عقب طفرة التوظيف في يناير، أعاد التيار “التيسيري” في اللجنة الفيدرالية توجيه بوصلته نحو التضخم، مراهنين على انحسار أثر الرسوم الجمركية على أسعار المستهلكين. وبناءً عليه، فإن استمرار المسار النزولي للتضخم هو الشرط الأساسي لبقاء آمال خفض الفائدة حية. بينما أي مفاجأة صعودية في الأسعار ستؤدي حتماً إلى إرجاء توقعات التيسير، مما يمنح الدولار دافعاً إيجابياً عارضاً.
من جانب آخر، فإن أي مؤشرات على تباطؤ اقتصادي حاد قد تظهر أن بيانات التوظيف القوية لم تكن سوى استثناء إحصائي. مما سيزيد الضغوط على الفيدرالي للتخلي عن سياسة الفائدة المرتفعة. وإذا جاء نمو الناتج المحلي الإجمالي مخيباً للآمال، فمن المرجح أن تتعرض العملة الأمريكية لضغوط بيعية مع تزايد قناعة الأسواق بقرب الانتقال إلى سياسة نقدية أكثر مرونة.

استفد من تحركات الدولار الأسترالي وتداول بأفضل الشروط