تطلعات مؤشرات مديري المشتريات لشهر فبراير وإعادة رسم خارطة العملات!
تتجه أنظار الأوساط المالية يوم الجمعة نحو صدور القراءات الأولية لمؤشر مديري المشتريات في عدد من القوى الاقتصادية الكبرى. وهي بيانات يزداد ثقلها في سياق الأشهر الأخيرة لتكون أكثر تأثيراً على سوق “الفوركس” تحديداً. وتعاني العملات حالياً من تذبذبات واضحة نتيجة تردد المستثمرين وسط حالة من عدم اليقين العالمي. مما يرفع من قيمة هذه الإحصاءات بوصفها “مؤشرات رائدة” قادرة على استقراء ملامح النمو أو الانكماش قبل وقوعهما.
ورغم امتلاك الولايات المتحدة لأضخم الأسواق المالية في العالم، إلا أن التوترات الجيوسياسية الراهنة دفعت بالتدفقات النقدية بعيداً عن الأصول الأمريكية. وهو ما ساهم في إضعاف العملة الخضراء. وتبرز المعضلة حالياً في تحديد “المستقر الجديد” لهذه السيولة. فخلال العام الماضي، دفعت المخاوف من النزاعات التجارية الكثيرين للرهان على الأسواق الأوروبية، أملاً في اقتناص فرص نمو تحقق عوائد مجزية مقارنة بنظيرتها الأمريكية.
لماذا تكتسب هذه المؤشرات أهمية قصوى للفوركس حالياً؟
يُجري المتداولون حالياً مراجعة شاملة لتقييمات الأسهم الأمريكية المرتفعة، بحثاً عن ملاذات بديلة قادرة على صون القيمة. وبالرغم من جاذبية الذهب كملاذ آمن، إلا أن افتقاره لخاصية “توزيعات الأرباح” يجعله خياراً ثانوياً أمام الأصول الرأسمالية. لذلك، ستكون التطورات في الاقتصادات الرئيسية هي الفيصل في توجيه رؤوس الأموال. وهو ما قد يولد موجات تقلبات حادة وغير متوقعة في أسعار صرف العملات.
ويُعد مؤشر مديري المشتريات بمثابة مسح شهري دقيق يرصد مستويات الإنتاج والطلبات الجديدة، وتكمن قوة “القراءة الأولية” في كونها تعكس نتائج جزئية للشهر الحالي. مما يوفر أحدث رؤية ممكنة لأداء القطاعات الحيوية. وبالنسبة للمستثمر الذي يسعى لاستباق التحولات السعرية، تمثل هذه المؤشرات البوصلة الجوهرية التي تحدد اتجاهات السوق في الأمد القريب والمتوسط.
تدفقات الأموال هي المحرك الفعلي للعملات
تتحرك رؤوس الأموال دائماً نحو الاقتصادات التي تمنح عوائد تنافسية، سواء في سوق السندات أو الأسهم. ولإتمام هذه الاستثمارات، يضطر المستثمرون لشراء عملة البلد المستهدف، مما يعزز قيمتها السوقية. ففي العام الماضي، تخلى الكثيرون عن الدولار لصالح اليورو مراهنين على انتعاش اقتصاد الاتحاد الأوروبي وتفوق أسهمه. هذا بدوره ما أدى لتراجع العملة الأمريكية وصعود الموحدة. ولكن هذا المسار واجه عثرات لاحقاً بعدما أثبت الاقتصاد الأمريكي مرونة فاقت نظيره الأوروبي. وهو ما تجلى بوضوح في بيانات النمو للربع الثالث.
وعلى الرغم من بقاء المسببات التي دفعت للتخلي عن الأصول المقومة بالدولار، لا يزال المتداولون في رحلة بحث عن بوادر نمو حقيقي تتجاوز في زخمها الأداء الأمريكي. وقد تظهر هذه الدلائل أولاً في ثنايا بيانات مديري المشتريات. ولهذا السبب تحديداً قد تشرع أرقام الجمعة في تحريك السوق بشكل تراكمي هادئ، ليمتد أثرها على مدار الأيام والأسابيع المقبلة مع إعادة توزيع المراكز الاستثمارية.
أبرز ما يجب مراقبته
تتصدر اليابان المشهد بانتظار تصحيح المسار، حيث تعهد رئيس وزرائها الجديد بتحفيز الاقتصاد عبر زيادة الإنفاق. ما قد يستقطب السيولة خاصة مع قوة الين التي ترفع عوائد الاستثمار. ومع ذلك، يراقب المتداولون بحذر تراجع مؤشر مديري المشتريات المركب المتوقع إلى 52.5 بعد بيانات نمو مخيبة للربع الرابع. وفي منطقة اليورو، يظهر الاقتصاد بوادر تحسن طفيف لكنها لم تبلغ مرحلة الانطلاق الكلي، حيث تشير التوقعات لتقدم المؤشر نحو 51.7 داخل منطقة النمو. أما في الولايات المتحدة، فمن المرجح أن يحافظ الاقتصاد على تفوقه النسبي، مع احتمال ارتفاع مؤشر مديري المشتريات المركب إلى 51.9. مما يعزز من فرضية بقاء الدولار منافساً قوياً رغم الضغوط الخارجية.