مؤشرات مديري المشتريات في الصين: العودة إلى الانتعاش؟
تأثير التعريفات الجمركية على الأسواق
يتأرجح الاقتصاد الصيني بين قوتين متعارضتين، وسيكون مصير العملات المرتبطة بالصين رهنًا بالقوة التي ستسود. خلال الأسابيع الأخيرة، تزايدت مخاوف الأسواق بشأن النمو الاقتصادي العالمي والتجارة، مما دفع المستثمرين إلى ترقب أي بيانات إيجابية قد تؤدي إلى انتعاش الأسواق. ولكن، إذا لم تكن البيانات جيدة بما يكفي، فقد تتعرض العملات المرتبطة بالسلع الأساسية لموجة هبوط جديدة.
العامل الأكثر تأثيرًا في الوقت الحالي هو التطورات الأخيرة في ملف التعريفات الجمركية. حيث هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البداية بفرض تعريفات على المكسيك وكندا، قبل أن يعلن تعليقها حتى 4 مارس لإتاحة فرصة للمفاوضات. لكنه عاد يوم الخميس ليؤكد دخول هذه التعريفات حيز التنفيذ، مشيرًا إلى عدم إحراز تقدم في معالجة أزمة تهريب الفنتانيل إلى الولايات المتحدة. كما أعلن رفع التعريفات على جميع الواردات الصينية من 10% إلى 20% اعتبارًا من نفس التاريخ.
المزيد من التعريفات أم مفاوضات جديدة؟
في الجولة السابقة من التعريفات، جاء رد بكين محسوبًا، ويتوقع المحللون أن يكون الرد على الجولة القادمة مماثلًا. ويشير بعضهم إلى أن التعريفات قد لا تستمر لفترة طويلة، لأن البيت الأبيض يسعى لعقد اتفاق تجاري مع الصين. لكن هناك مخاوف من أن يقوم ترامب بزيادة التعريفات بشكل إضافي للضغط على الصين لتقديم تنازلات.
وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، أكد أن التعريفات تُستخدم كأداة تفاوض، لكنه لم يوضح ماهية المطالب الأمريكية بالتحديد. بينما كانت مطالب ترامب واضحة تجاه أوروبا بضرورة زيادة وارداتها من النفط، فإنه لم يحدد علنًا ما يريده من الصين. هذا الغموض يجعل من الصعب على المحللين تقدير مدة سريان التعريفات وتأثيرها المحتمل.
تأثير ذلك على العملات
بغض النظر عن الأهداف السياسية، ترى الأسواق أن التعريفات الجمركية تعيق التجارة وتبطئ الاقتصاد، مما يؤدي إلى انسحاب المستثمرين من الأسهم والعملات السلعية (مثل الدولار الأسترالي والدولار الكندي)، وتوجههم نحو الملاذات الآمنة مثل الدولار الأمريكي. كما أن ارتفاع عائدات السندات الأمريكية جعل الذهب أقل جاذبية للمستثمرين.
في الصين، تسعى السلطات إلى منع خروج رؤوس الأموال في ظل تراجع قيمة اليوان مقابل العملات الأجنبية. ومع استمرار تأثير التعريفات الجمركية، لجأت بكين إلى المزيد من الإجراءات لدعم الاقتصاد، حيث جدد الرئيس شي جين بينغ التزامه بدعم قطاع الإسكان والتكنولوجيا في مقابلة حديثة.
ترقب بيانات مؤشرات مديري المشتريات
يترقب المستثمرون صدور بيانات مؤشرات مديري المشتريات لمعرفة ما إذا كانت حزم التحفيز الصينية كافية لدفع الاقتصاد نحو النمو من جديد، بحيث تبقى المؤشرات فوق مستوى 50.0، وهو الحد الفاصل بين التوسع والانكماش.
تصدر مصلحة الإحصاء الوطنية الصينية يوم السبت مؤشرات مديري المشتريات لشهر فبراير، ويتوقع المحللون أن يرتفع مؤشر التصنيع إلى 50.0، مرتفعًا من 49.1 في القراءة السابقة. كما يصدر مؤشر كايشين الخاص بمديري المشتريات في قطاع التصنيع يوم الإثنين، مع توقعات بارتفاعه إلى 50.6 من 50.1 في الشهر السابق، مما قد يعزز التفاؤل في الأسواق.
هل تشعر بالثقة الكافية لبدء التداول؟ افتح حسابك الآن