ميزانية الخريف البريطانية: هل تختبر مكاسب الإسترليني؟

ارتفع الإسترليني مؤخراً نحو أعلى مستوياته في أربعة أسابيع، في ظل أجندة اقتصادية خفيفة نسبياً. وبذلك صار أفضل العملات الرئيسية أداءً، بفضل تحسن النظرة الاقتصادية في جانب منه. لكن هذه المكاسب قد تخضع للاختبار هذا الأسبوع. فالحدث الأبرز من الجانب البريطاني هو ميزانية الخريف البريطانية، المقرر نشرها يوم الأربعاء.

وكان تراجع البطالة في بريطانيا مطلع الشهر إلى أدنى مستوى هذا العام قد عزز احتمالات رفع الفائدة. فقد بلغت 4.7% مقابل 4.9% متوقعة. كما نمت الأجور بوتيرة أسرع من التضخم. وتسعّر العقود الآجلة احتمالاً يفوق 90% أن يرفع بنك إنجلترا الفائدة الأسبوع المقبل. في المقابل، يُتوقع أن تثبّت البنوك المركزية الكبرى الأخرى أسعارها.

غير أن هذه النظرة تقوم على صمود الاقتصاد البريطاني. والمخاوف قائمة من أن تتضمن الميزانية إجراءات تعرقل النمو.

من علاوة الاستقرار إلى قلق الميزانية

استفاد الجنيه مع دخول الخريف من انتقال سلس نسبياً للقيادة إلى رئيس الوزراء آندي بيرنهام. وحافظ وزير المالية جون هيلي إلى حد بعيد على سياسات سلفه الداعمة للسوق.

وفي المقابل، يراقب المستثمرون بحذر الوضع المضطرب في فرنسا وأمريكا. لذلك فضّلوا الاستثمار في بريطانيا، فتراجعت عوائد السندات الحكومية (الجيلتس) وارتفعت الأسهم. وساعد هذا الضغط الشرائي على دعم الجنيه.

وتُعدّ ميزانية الخريف البريطانية أكبر محفّز محلي للسوق هذا الأسبوع. إذ يخشى المستثمرون أن تؤشر إلى ابتعاد عن الوضع القائم. فالوزير يواجه أوضاعاً مالية ضيقة جداً. كما تدور شائعات عن زيادات ضريبية قد تبطئ الاقتصاد.

الأسواق تستعد لقدر من الغموض

تفيد التسريبات حتى الآن بأن هيلي لن يرفع ضريبة أرباح رأس المال، وهي من أبرز هواجس المستثمرين. فرفعها سيضغط على سوق الأسهم ويثني الاستثمار الأجنبي. ومع ذلك، يبدو السوق متردداً قبل الإعلان. وهذا يفتح الباب أمام ارتياح قد يدعم الجنيه حتى لو غابت المفاجآت الكبرى.

وتشير التقديرات إلى أن لدى الوزير «هامشاً مالياً» بين 10 و15 مليار جنيه إسترليني. أي أموالاً يمكن توجيهها إلى مبادرات إنفاق جديدة دون رفع الضرائب.

لكن إذا تجاوزت زيادات الإنفاق المقترحة هذا المبلغ، فقد تقلق الأسواق. فقد تضطر الحكومة إلى إصدار دين جديد، وقد يرتفع التضخم. وعندها قد ترتفع العوائد طويلة الأجل ويتعرض الجنيه للضغط.

ماذا ينتظر السوق من ميزانية الخريف؟

عموماً، كلما قلّت التغييرات الكبرى، كان رد فعل السوق أكثر إيجابية. ولذلك سيتمحور تقلب السوق حول عدم اليقين. فكلما منحت الميزانية يقيناً أكبر، زادت فرص تفاعل السوق إيجاباً. وسيسر السوق كذلك برؤية مؤشرات على نمو مستقبلي. فهذه المؤشرات تجذب المستثمرين وتدعم الجنيه.

لكن هناك طرقاً أخرى قد تثير بها الميزانية قلق الأسواق، فتبقى المخاطر الإجمالية مائلة إلى الهبوط. فيتوقع المحللون رسماً إضافياً بنسبة 3% على البنوك. وقد يضر ذلك بأحد أبرز قطاعات النمو في بريطانيا.

ويُتوقع كذلك أن يعلن هيلي تخصيص أكثر من 20 مليار جنيه لصندوق الثروة الوطني. لكنه لن يبدأ الاقتراض لتمويله قبل السنة المالية المقبلة. وتأجيل الإعلان عن التمويل يخفف الضغط الفوري على سوق السندات، ويطمئن المستثمرين.

!هل تشعر بالثقة الكافية لبدء التداول؟ افتح حسابك الآن
Orbex Logo