هل ستكون ٢٠٢٤ هي عام الذهب؟

يبدو أن هناك مجموعة من الأحداث التي من الممكن أن تؤثر إيجاباً على سوق الذهب وتجعله جاذباً للمستثمرين في الـ ١٢ شهر المقبلة. فهاك العديد من التطورات والأحداث الخطرة غير المعتادة، والتي تحدق في وقت يتوقع فيه أن تنخفض أسعار الفائدة العالمية. والدولار على وجه الخصوص يواجه تحديات. فهل تعد هذه فرصة فريدة أخرى لمشتري الذهب، وتكراراً لما حدث في ٢٠١٨؟ 

لقد ناقشنا بالفعل إثنين من العوامل الرئيسية التي يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع أسعار الذهب هذا العام ألا وهي: الانتخابات وأسعار الفائدة. ولكن من المهم أيضاً أن ننظر إلى كيف يمكن أن تؤثر هذه العوامل على الذهب بشكل خاص. ثم يمكننا بعد ذلك التطرق إلى بعض العوامل الإضافية مثل المخاطر الجيوسياسية ونقص الاستثمار في سوق الذهب. 

المخاطر مع انخفاض أسعار الفائدة

غالباً ما تتسبب الانتخابات في زيادة مخاطر الأسواق، وخاصة إذا كان لدى المرشحين المتنافسين على المنصب وجهات نظر مختلفة بشأن السياسة المالية والنقدية. وهذا هو الحال في الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، تايوان، المكسيك، وبعض الدول الأخرى. ومن المرجح أن يستمر المستثمرين من تلك البلدان أو الشركات التي قد تستثمر في تلك الاقتصادات في الحفاظ على أصول الملاذ الآمن لرؤية كيف ستتطور نتائج الانتخابات وكيف ستأثر على الأسواق. 

وتزايد مستويات المخاطر عادةً ما يصاحبه ارتفاع أسعار الفائدة وسعر الذهب معاً. ولكن البنوك المركزية العالمية تتطلع الآن إلى الإبقاء على أسعار الفائدة على الأقل إن لم يكن خفضها هذا العام، في إطار جهودها لمكافحة التضخم. وانخفاض أسعار الفائدة يعزز الذهب وقدرته على الحفاظ على القيمة ما يجعله أكثر جاذبية للاستثمار، ما يعني أن سعره يميل إلى الارتفاع. 

هل تتراجع قيمة الدولار أكثر؟

ومن بين البنوك المركزية الكبرى، يتمتع بنك الاحتياطي الفيدرالي بأكبر حيز ممكن لخفض الفائدة إذا كان الوضع الاقتصادي يستدعي ذلك. وهذا يعني أن الدولار لديه فرصة أكبر للهبوط مقارنة بأقرانه الرئيسيين، وهذا بدوره قد يساعد في دعم السعر النسبي للذهب. ومن جهة أخرى، لا زالت الجهود الرامية للتخلص من الاعتماد الزائد على الدولار مستمرة، حيث لا يزال البنك المركزي الصيني يشتري الكثير من الذهب. 

كما أن البيئة ذات أسعار الفائدة المرتفعة قد أثرت على الذهب بشكل ثانوي أيضاً. فمن خلال زيادة تكاليف الاقتراض، أرجأت شركات في قطاع التنقيب عن الذهب برامج الاستثمار الرأسمالي. فقد وجدت أنه من الأرخص بالنسبة لها شراء شركات منافسة في السوق بدلاً من الاستثمار في استكشاف مناطق جديدة للذهب وتنمية الموارد الحالية. وهذا يعني أنه على مدى الأشهر وحتى السنوات القادمة، ستقل إنتاجية الذهب. ومع انخفاض المعروض، فإن السعر سيرتفع بطبيعة الحال. 

المخاطر الجيوسياسية لا تزال قائمة

فضلًا عن الانتخابات والدولار الأضعف، هناك فرصة لتفاقم المخاطر الجيوسياسية والتي يمكن أن تعزز من أسعار الذهب كذلك. وقد تتصاعد حدة التوتر في الشرق الأوسط مع إجراء إيران انتخابات هذا العام، وقد ترغب في استخدام نفوذها في السياسة أو الأحداث الإقليمية بهدف تعزيز الدعم الداخلي. وفي الآونة الأخيرة، نُقلت سفينة حربية إلى جنوب البحر الأحمر، حيث يهاجم وكيلها الحوثي السفن العابرة. وكانت الصين أكثر صراحة حول قضية إعادة توحيد تايوان، خاصة في ظل توجه تايوان إلى مراكز الاقتراع الاسبوع القادم. 

بالطبع هناك دائماً احتمال وجود حدث غير متوقع والذي قد يغير الأمور بشكل تام في اتجاه مختلف. وقد يكون التعافي الاقتصادي العالمي أقوى من المتوقع، وهو ما من شأنه أن يسمح للبنوك المركزية بالإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول على سبيل المثال. ولكن في الوقت الحالي، يبدو أن هناك عدداً غير عادي من العوامل التي قد تساعد في الإبقاء على أسعار الذهب مرتفعة هذا العام. 

التقارير المترجمة من مدونة أوربكس الإنجليزية

افتح حساب تداول إسلامي بدون فوائد! ابدأ الآن